السيد محمد تقي المدرسي
206
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
4 / وأمر ربنا الصديقة مريم بالأكل والشرب ( بعد الولادة ) ، وان تقر عينها . ( وكأن الطعام والشراب من شروط العين القريرة ) . قال الله تعالى : فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْماً فَلَنْ اكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً ( مريم / 26 ) 5 / ولان الطعام والشراب هما الحاجة الماسة لحياة البشر ، فإن الله امتحن عباده بتركهما صياماً في أيام معدودات . قال الله سبحانه : احِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالانَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ ءَايَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( البقرة / 187 ) 6 / والقائد الإلهي الذي اصطفاه الله لقيادة بني إسرائيل عسكرياً ( طالوت ) ، ابتلى جنده بالامتناع عن شرب الماء ( الّا غرفة واحدة ) . وفي ذلك دليل على مدى حاجة الانسان إلى الشراب ) . قال الله سبحانه : فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَمْ يَطْعَمْهُ فإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلَاقُواْ اللّهِ كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( البقرة / 249 ) 7 / والطعام والشراب وسائر ألوان الرزق ، دليل العبودية وآية النقص عند المخلوق ، وغنى ربنا سبحانه عنهما آية على أنه الخالق . قال الله تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَآ ارِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ ارِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ( الذاريات / 56 - 58 ) إذا تدبرت في هذه الآيات ، عرفت أن عبودية الجن والإنس لرب العزة هي طريق تساميهم وكسبهم المزيد من الرزق من عنده سبحانه ، وأنه غني عنهم فلا يريد رزقاً ولا طعاماً ، بل هو الرزاق ذو القوة المتين .